الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
266
شرح الرسائل
اختلف المتوهمون للشمول ( بين مدع لانصرافها إلى خصوص الاستصحاب ) لكثرة وجود موارده ولأنّه مورد أكثر الأخبار ( وبين منكر له عامل بعمومه . وتوضيح دفعه « توهم » أنّ المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد فإنّ مناط الاستصحاب هو اتحاد متعلّق الشك واليقين مع قطع النظر عن الزمان لتعلّق الشك ببقاء ما تيقّن سابقا ) حاصله : أنّ الأخبار تدل على حرمة نقض اليقين بالشك والنقض لا يصدق إلّا مع اتحاد المتيقن والمشكوك ، وحيث إنّ الشخص في مورد الاستصحاب يشك في بقاء ما هو يقيني الوجود في السابق فاتحاد المتيقن والمشكوك هنا إنّما هو بالتسامح والمجاز بأن يقطع النظر عن الزمان بأن يقال : عدالة زيد كان متيقنا فصار أي عدالة زيد مشكوكا ، فمتعلّق اليقين والشك أمر واحد وهو عدالة زيد فيصدق النقض ، وأمّا لو لوحظ الزمان فيتباينان بأن يقال : عدالة زيد يوم الجمعة كان متيقنا فصار عدالة زيد يوم السبت مشكوكا ، فيكون متعلّق اليقين عدالة يوم الجمعة ، ومتعلّق الشك عدالة يوم السبت فلا يصدق النقض ( ولازمه ) أي اتحاد المتعلّقين مع قطع النظر عن الزمان ( كون القضية المتيقنة ، أعني : عدالة زيد يوم الجمعة متيقّنة حين الشك أيضا ) وبالجملة عدالة زيد حال كونها مشكوكة متيقنة أيضا ( من غير جهة الزمان ) وأمّا من جهة الزمان فالمتيقن غير المشكوك فإنّ الأوّل عدالة زيد يوم الجمعة والثاني عدالة زيد يوم السبت . ( ومناط هذه القاعدة اتحاد متعلّقيهما من جهة الزمان ) أي لما كان الشخص في مورد الشك الساري يشك في أصل وجود ما تيقنه سابقا ، فالمتيقن والمشكوك إنّما يتحدان هنا بملاحظة الزمان بأن يقال : كان عدالة زيد يوم الجمعة متيقنة فصار عدالة زيد يوم الجمعة مشكوكة ( ومعناه كونه في الزمان اللاحق شاكا فيما تيقّنه سابقا ) أي شاكا فيه ( بوصف وجوده في السابق فإلقاء الشك في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقن سابقا من حيث إنّه متيقن من غير تعرض